تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

« والإمساك عن ذلك أمثل » أي : أقرب إلى الحق بحكم العقل في مثله . « فتفهم يا بني وصيتي واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة » خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 1 ) . ( وان الخالق هو المميت ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جعَلَنْاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 2 ) . « وأنّ المفني هو المعيد » ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 3 ) ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 4 ) . « وأن المبتلى هو المعافى » وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لفِضَلْهِِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) . « وأنّ الدنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء والابتلاء » في ( الكافي ) : روى أنّ قوما من أصحابه عليه السّلام خاضوا في التجوير والتعديل فخرج حتى صعد المنبر وقال : أيّها الناس إنّ اللّه تعالى لمّا خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة ، فعلم انّهم لم يكونوا كذلك إلّا بالأمر والنّهي ، وهما لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد ، وهما لا يكونان إلّا بالترغيب والترهيب ، وهما لا يكونان إلّا بما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم ، وبضد ذلك

هامش
( 1 ) الملك : 2 .
( 2 ) المؤمنون : 12 - 15 .
( 3 ) المؤمنون : 16 .
( 4 ) الفرقان : 3 .
( 5 ) يونس : 107 .