« عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم » كان الصادق عليه السّلام يقول لشيعته : بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة ( 1 ) . وقال الشهرستاني في ( ملله ) : الاختلافات في الأصول : حدثت في آخر أيام الصحابة بدعة ، معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري في القول بالقدر ، ونسج على منوالهم واصل بن عطاء - وكان تلميذ الحسن البصري - وتلمذ له عمرو بن عبيد وزاد عليه في مسائل القدر والوعيدية من الخوارج والمرجئة من الجبرية والقدرية ، ابتدأت بدعتهم في زمان الحسن ، واعتزل واصل عنهم وعن أستاذه بالقول بين المنزلتين وسمّي هو وأصحابه معتزلة . ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين فسّرت أيام المأمون - إلى أن قال - ونبغ رجل متنمّس بالزهد من سجستان يقال له أبو عبد اللّه بن الكرام قليل العلم قد قمش من كلّ مذهب ضغثا وأثبته في كتابه ، وروجّه على أغنام غزنة وغور وسواد بلاد خراسان ، فانتظم ناموسه وصار ذلك مذهبا قد نصره محمود بن سبكتكين السلطان ، وصبّ البلاء على أصحاب الحديث والشيعة من جهتهم ، وهو أقرب مذهب إلى مذهب الخوارج وهم مجسّمة . . . ( 2 ) . « فكان إحكام ذلك » أي : جعله محكما . « على ما كرهت من تنبيهك له » لأنّ كثيرا من غير المستعدّين يحصل لهم في هذا الطريق العثرة والزلّة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 47 ح 5 .
( 2 ) الملل والنحل الشهرستاني 1 : 35 - 38 .