تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

وهنا المصدر بالضم أو الفتح فالسكون . « فقد نظرت في أعمالهم وفكّرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم » في رسالة علي بن طاوس إلى ولده المسمّاة بالمحجة : قد هيّأ اللّه تعالى كتبا كثيرة عندي في تاريخ الخلفاء والملوك وغيرهم من الذين طلبوا سراب الدنيا الزائل وسوروا وجوه العقل والفضل بخسران العاجل والآجل ورحلوا من الدنيا بأحمال الذنوب وأثقال العيوب ، وكانوا كأنّهم في أحلام ومنام وباعوا بتلك الأيام ما لا يبيعه ذوو الهمم العالية الباهرة من سعادة الدنيا والآخرة ، فأحذرهم على دينك ومولاك ، فاللهّ اللّه أن تتقرّب إليهم أو تقرّب منهم مهما أمكنك ، ففي قربهم السمّ الناقع والهلاك ، وانما ذخرت لك تواريخهم لتنظر أوّل أمورهم وآخرها وظاهرها وباطنها ، ترى ما ضرّوا بنفوسهم بلذات ساعات يسيرة وأعمار قصيرة ، وكيف خدعهم الشيطان في دنياهم وآخرتهم ( 1 ) . « بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره » في ( المعجم ) قالت الحكماء : الكتاب يجمع لك الأول والاخر والناقص والوافر والغائب والحاضر والشكل وخلافه والجنس وضده ، وهو ميّت ينطق عن الموتى ويترجم عن الأحياء وتعرف منه في شهر ما لا تعرف من أفواه الرجال في دهر ( 2 ) . وفي ( الكامل ) في فوائد التاريخ : فمن دنيويتها أن الإنسان يحبّ البقاء ويؤثر أن يكون في زمرة الأحياء ، فأيّ فرق بين ما رآه أمس أو سمعه وما قرأه في الكتب المتضمّنة أخبار الماضين ، فإذا طالعها فكأنهّ عاصرهم ، وإذا

هامش
( 1 ) كشف المحجة : 128 .
( 2 ) معجم الأدباء 1 : 93 .