تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

أنسا وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ولقد رأيت الأشعث ذهبت كريمتاه وهو يقول « الحمد للهّ الّذي جعل دعاء علي بالعمى في الدنيا ، ولم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة » ، وأما خالد فإنه مات ، فأراد أهله أن يدفنوه ، فسمعت بذلك كندة ، فجاءت بالخيل والإبل ، فعقرتها على باب منزله ، فمات ميتة جاهلية ، وأما البراء فولاّه معاوية اليمن ، فمات بها ومنها هاجر » . وقلنا في كتابنا في الأحاديث المحرّفة وكتابنا في الرجال ان ابن بابويه وان نقله في كتابين إلّا انهّ حرّف منه أو من أحد الرواة قبله في الثلاثة الأخيرة ، فان المدعو عليه بالعمى البراء بن عازب كما رواه العامة والخاصة ، وقد نسبه إلى الأشعث ، وانما الأشعث كان أعور إلى موته ، فقد عرفت من أخبار مساعدته لابن ملجم خطاب حجر وأخيه عفيف له بالأعور ، ولم يبق بعده عليه السّلام على الأصح إلّا أربعين يوما ( 1 ) . ثم إذا كان شريكا في دمه عليه السّلام ولم يبال بذلك وكان نفاقه متحققا كيف يحمد اللّه على عدم دعائه عليه السّلام عليه بعذاب الآخرة ، وانما رجع البراء بعد عماه إليه عليه السّلام وقال بإمامته وحمد اللّه تعالى بذلك ، وانما دعا عليه السّلام على الأشعث بموت الجاهلية لعدم ايمانه ، والدليل عليه قوله فيه « فسمعت بذلك كندة ، فجاءت بالخيل والإبل ، فعقرتها على باب منزله » فكنده انما كانت قوم الأشعث ، وحينئذ فكما كانت وليمته بعقر خيل وإبل من عمل الجاهلية ، كذلك كان موته ، وأي مناسبة لكندة بخالد البجلي . وقلنا ثمة ان خالد البجلي في الخبر محرف « جرير البجلي » لعدم وجود خالد بجلي في الصحابة ، وان عن ( أنساب البلاذري ) رواية الخبر عن « جرير

هامش
( 1 ) الاخبار الدخيلة 1 : 20 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 31 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )