تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكما أن « عرف النار » اسم للغادر عند أهل اليمن ، كذلك « كيسان » اسمه عند بني سعد بن تميم ، فعن أبي عمرو بن العلاء : كانت بنو سعد بن تميم أغدر العرب ، وكانوا يسمّون الغدر في الجاهلية « كيسان » ، فقالوا فيهم :
إذا كنت في سعد وخالك منهم * غريبا فلا يغررك خالك من سعد إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم * إلى الغدر أولى من شبابهم المرد

وكما أن قوم الأشعث كانوا يسموّنه عرف النار على ما مر يسميّه عليه السّلام عنق النار كما في الخبر ، ففي ( المناقب ) في باب اخباره عليه السّلام بالغيب : روي أن الحسن بن علي عليه السّلام قال : كان أبي يسمي الأشعث « عنق النار » فسئل عن ذلك فقال : ان الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه فلا يدفن إلّا وهو فحمة سوداء ، فلما توفي نظر سائر من حضر إلى النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح بالويل والثبور ( 1 ) . هذا ، وروى ( أمالي الصدوق وخصاله ) في باب الأربعة عن جابر قال : خطبنا علي عليه السّلام ثم قال : ان قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد ابن يزيد البجلي . ثم أقبل على أنس فقال : ان كنت سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ثم لم تشهد لي فلا أماتك اللّه حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة ، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت ذلك ولم تشهد لي فلا أماتك اللّه حتى يذهب بكريمتيك ، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت ولم تشهد لي فلا أماتك اللّه إلّا ميتة الجاهلية ، وأما أنت يا ابن عازب فان كنت سمعت ولم تشهد لي فلا أماتك اللّه إلّا حيث هاجرت . قال جابر : واللّه لقد رأيت

هامش
( 1 ) مناقب السروي 2 : 263 .