تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

منقر قوم غدر ، يقال لهم « الكوادن » ويلقبون أيضا أعراف البغال . وفي ( لطايف الثعالبي ) : أغرة الناس في الغدر عبد الرحمن بن محمّد بن أشعث بن قيس بن معديكرب ، غدر عبد الرحمن بالحجاج لما ولاّه البلاد وخرج عليه وواقعه زهاء ثمانين وقعة ، وكانت دائرة السوء في آخرها عليه ، وغدر محمّد بن أشعث بأهل طبرستان وكان عبيد اللّه ولاّه إياها ، فصالح وعقد لهم ، ثم عاد إليهم ، فأخذوا عليه الشعاب وقتلوا ابنه أبا بكر وفضحوه . وغدر الأشعث ببني الحارث بن كعب غزاهم ، فأسروه ، ففدى نفسه بمائتي بعير وأعطاهم مائة وبقيت عليه مائة ، فلم يؤدها حتى جاء الاسلام ، فهدم ما كان في الجاهلية ، وكان بين قيس بن معديكرب ومراد عهد إلى أجل ، فغزاهم في آخر يوم من الأجل وكان ذلك يوم الجمعة وكان يهوديا ، فقال : غدا السبت ولا يحل لي القتال ، فقاتلهم فقتلوه ومزقوا جيشه . وغدر معديكرب بمهره وكان بينه وبينهم عهد ، فغزاهم ناقضا للعهد ، فقتلوه وشقوا بطنه ، فملأوه حصى . قلت : ذكر فدية الأشعث هنا في بابه الخامس في ذكر الاعرقين من كلّ طبقة هكذا ، وقال في بابه الأول في الأوائل : أول من مشى بين يديه الرجال وهو راكب الأشعث ، وأسر مرة ، فافتدي بثلاثة آلاف ناقة ، وهو أوّل من فادى بهذه الفدية ، والظاهر أصحية الثاني لما مر من النقل عن ( جمهرة ابن الكلبي ) . « وهو اسم للغادر عندهم » أي : عند قومه الذين كانوا أهل اليمن ، ففي تاريخ الطبري بعث بالأشعث إلى أبي بكر مع السبي ، فكان معهم يلعنه المسلمون ويلعنه سبايا قومه ، وسماّه نساء قومه عرف النار - كلام يمان يسمون به الغادر ( 1 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 548 ، سنة 11 .