ولكن في ( ابن ميثم ) ( باليمامة فإنه غر قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ) ( 1 ) ، من هنا إلى آخره اتفق الجمع عليه . وكيف كان فقال ابن أبي الحديد : لم يعرف في التواريخ ان الأشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا ولا شبهه ، وأين كندة واليمامة ، كندة باليمن واليمامة لبني حنيفة ولا أعلم من أين نقل الرضي هذا ( 2 ) . وقال ابن ميثم : لم أقف على شيء من ذلك في وقايع خالد باليمامة ، وحسن الظن بالسيد يقتضي تصحيح نقله ، ولعل ذلك في وقعة لم أقف على أصلها ، ونقله الخوئي وقرره ( 3 ) . قلت : حسن الظن بالرضي بل علو مقامه يمنع من أن يختلق شيئا ولا يمنع من أن يحصل له وهم ، فكان في باله وقائع خالد باليمامة ، فتوهم كونها مع الأشعث ، وانما كانت مع مسيلمة الكذاب . وقوله « ولعل ذلك في وقعة لم أقف على أصلها » في غير محله ، فإنه نظير أن يقال لك « فلان في الدار الفلانية » ودخلت ولم تره ، فلا يبقى لك ريب في عدم كونه فيها . نعم ابن ميثم من حيث انهّ لم يكن مضطلعا بالتاريخ ليس له إذا لم يقف على شيء أن يعترض من قبل نفسه ، وعدم علمه لا يبطل علم آخر . « وكان قومه بعد ذلك يسموّنه عرف النار » والأصل في العرف شعر عنق الديك والفرس . وفي ( الأغاني ) في قيس بن عاصم قال علان بن الحسن الشعوبي : بنو
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 291 ، وشرح ابن ميثم 1 : 323 ، وشرح الخوئي 1 : 371 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 296 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 1 : 325 ، وشرح الخوئي 1 : 375 .