الساعة وأرحتني من الفكر في هذا وأرحت قلبك من الهمّ لي ، وجعلت تبكي ويبكي ثم مسحا أعينهما ورجعت إلى مكانها ، وأومى إلى الخدم الوقوف بشيء لا أعرفه ، فمضوا وأحضروا أكياسا فيها عين وورق ، ورزما فيها ثياب كثيرة ، وجاء خادم بدرج ففتحه وأخرج منه عقدا ما رأيت قط مثل جوهر كان فيه فألبسها إياه ، وأحضرت بدرة فيها عشرة آلاف درهم فجعلت بين يدي وخمسة تخوت فيها ثياب . وعدنا إلى أمرنا وإلى أحسن ممّا كنّا ، فلم نزل كذلك إلى الليل ثم تفرّقنا وضرب الدهر ضربته وتقلّد المتوكل ، فو اللّه إني لفي منزلي بعد يوم نوبتي إذ هجم عليّ رسله فما أمهلوني حتى ركبت وصرت إلى الدار ، فأدخلت واللّه الحجرة بعينها وإذا المتوكل في الموضع الذي كان فيه الواثق على السرير بعينه وإلى جانبه فريدة ، فلما رآني قال : ويحك أما ترى ما أنا فيه من هذه ، أنا منذ غدوة أطالبها بأن تغنيني فتأبى ذلك فقلت لها : يا سبحان اللّه أتخالفين سيدك وسيدنا وسيد البشر بحياته غنّي ، فعزفت واللّه ثم اندفعت تغني :
مقيم بالمجازة من قنونا * وأهلك بالاجيفر فالثماد
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
ثم ضربت بالعود الأرض ثم رمت بنفسها عن السرير ومرت تعدو وهي تصيح : وا سيداه ، فقال لي : ويحك ما هذا فقلت : لا أدري واللّه يا سيدي . فقال : فما ترى . فقلت : أرى أن أنصرف أنا وتحضر هذه ومعها غيرها فإنّ الأمر يؤول إلى ما يريد الخليفة . قال : فانصرف في حفظ اللّه . فانصرفت ولم أدر ما كانت القصة ( 1 ) . « فأصلح مثواك » أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 115 - 118 .