تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وفي ( الأغاني ) : عن رجل من أهل صنعاء قال : حفروا حفيرا في زمن مروان فوقفوا على أزج له باب ، فإذا هم على سرير كأعظم ما يكون من الرجال عليه خاتم من ذهب وعصابة من ذهب وعند رأسه لوح من ذهب مكتوب فيه « أنا علس ذو جدن القيل كان لخليلي مني النيل ولعدوّي مني الويل ، طلبت فأدركت وأنا ابن مئة سنة من عمري ، وكانت الوحش تأذن لصوتي ، وهذا سيفي ذو الكف عندي ، ودرعي ذوات الفروج ، ورمحي الهزبري ، وقوسي الفحواء ، وقرني ذات الشرّ فيها ثلاثمئة حشر من صنفه ذي نمر ، أعددت كلّ ذلك لدفع الموت عني فخانني » قال : فنظرنا فجميع ذلك عنده . « وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم » روى ( الأغاني ) عن ابن بسخنّر قال : كانت لي نوبة في خدمة الواثق في كلّ جمعة إذا حضرت ركبت إلى الدار ، فإن نشط إلى الشرب أقمت عنده وان لم ينشط انصرفت ، وكان رسمنا ألّا يحضر أحد منّا إلّا في يوم نوبته ، فإنّي لفي منزلي في غير يوم نوبتي إذ رسل الواثق قد هجموا عليّ وقالوا لي احضر ، فقلت : الخير . قالوا : خير . فقلت : إنّ هذا يوم لم يحضرني فيه الخليفة قط ولعلّكم غلطتم . فقالوا : لا تطوّل وبادر . فقد أمرنا أن لا ندعك تستقر على الأرض ، فداخلني فزع شديد وخفت أن يكون ساع سعى بي ، فتقدّمت بما أردت وركبت حتى وافيت الدار ، فذهبت لأدخل على رسمي من حيث كنت أدخل فمنعت وأخذ بيدي الخدم فأدخلوني وعدلوا بي إلى مبرمات لا أعرفها ، فزاد ذلك في غمّي وجزعي ، ثم لم يزل الخدم يسلمونني من خدم إلى خدم حتى أفضيت إلى دار مفروشة الصحن ملبسة الحيطان بالوشي المنسوج بالذهب ، ثم أفضيت إلى رواق أرضه وحيطانه ملبسة بمثل ذلك ، وإذا الواثق في صدره على سرير مرصع بالجوهر وعليه ثياب منسوجة بالذهب وإلى جانبه فريدة جارية عليها من ثيابه وفي حجرها عود ، فلما رآني