تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قال : جوّدت واللّه يا محمّد الينا ، فقبّلت الأرض ثم قلت : خيرا . قال : خيرا ما ترى ، وإني طلبت ثالثا يؤنسنا فلم أر أحقّ بذلك منك ، فبحياتي بادر فكل شيئا وبادر الينا . قلت : يا سيدي أكلت وشربت . قال : فاجلس ، فجلست فقال : هاتوا لمحمد رطلا في قدح ، فأحضرت ذلك واندفعت فريدة تغني :
أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها وما هجرتك النفس يا ليل إنّها * قلتك ولا ان قلّ منك نصيبها
فجاءت واللّه بالسحر وجعل الواثق يجاذبها ، وفي خلال ذلك تغني الصوت بعد الصوت وأغنّي أنا في خلال غنائها ، فمرّ لنا أحسن ما مرّ لأحد ، فإنّا لكذلك إذ رفع رجله فضرب بها صدر فريدة ضربة تدحرجت منها من أعلى السرير إلى الأرض وتفتّت عودها ومرّت تعدو وتصيح وبقيت أنا كالمنزوع الروح ، ولم أشك في أن عينه وقعت إليّ وقد نظرت إليها ونظرت إليّ ، فأطرق ساعة إلى الأرض متحيّرا وأطرقت أتوقّع ضرب العنق ، فإنّي لكذلك إذ قال لي يا محمد فوثبت ، فقال : ويحك أرأيت أغرب ممّا تهيأ علينا . فقلت : يا سيدي الساعة واللّه تخرج روحي ، فعلى من أصابنا بالعين لعنة اللّه . فما كان السبب الذنب قال : لا واللّه ولكن فكّرت أن جعفرا يقعد هذا المقعد ويقعد معها كما هي قاعدة معي ، فلم أطق الصبر ، وخامرني ما أخرجني إلى ما رأيت . فسرّي عنّي وقلت : بل يقتل اللّه جعفرا ، ويحيي الخليفة أبدا ، وقبّلت الأرض وقلت : يا سيدي اللّه اللّه ارحمها ومر بردّها . فقال لبعض الخدم الوقوف : من يجيء بها ، فلم يكن بأسرع من أن خرجت وفي يدها عود وعليها غير الثياب التي كانت عليها ، فلما رآها جذبها وعانقها ، فبكت وجعل هو يبكي واندفعت أنا أبكي ، فقالت : ما ذنبي يا مولاي ويا سيدي وبأيّ شيء استوجبت هذا فأعاد عليها ما قاله لي وهو يبكي وهي تبكي ، فقالت له : سألتك باللهّ إلّا ضربت عنقي