صلته ، فقال لهن : أيتكن خرقاء قالت : ها أنا ذه إنّ الدنيا دار زوال ولا تدوم على حال ، كنّا ملوك هذا المصر يجبى لنا خراجه ويطيعنا أهله مدى المدة وزمان الدولة ، فلما أدبر الأمر صاح بنا صائح الدهر فصدع عصانا وشتّت شملنا ، وكذلك الدهر ليس يأتي قوما بمسرّة إلّا ويعقبهم بحسرة ، ثم قالت :
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة ليس تعرف
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرّف
وقال محمد بن عبد الرحمن الهاشمي : دخلت على أمي يوم أضحى وعندها امرأة في أثواب دنسة ، فقالت : أتعرف هذه قلت : لا . قالت : هي عنابة أم جعفر البرمكي ، فسلّمت عليها وقلت لها : حدّثيني ببعض أمركم . فقالت : أذكر لك جملة فيها عبرة لمن اعتبر ، لقد هجم عليّ مثل هذا اليوم وعلى رأسي أربعمائة وصيفة وأنا أزعم أن ابني جعفر عاق لي ، وقد أتيتكم اليوم أسألكم جلدي شاتين بشعار ودثار .
وكان الفضل بن مروان وزير المعتصم جالسا يوما لاشغال الناس ، فرفعت إليه قصص العامة ، فرأى فيها رقعة مكتوبا فيها هذه الأبيات :
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم * أبادتهم الأقياد والحبس والقتل
وإنّك قد أصبحت في الناس ظالما * ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
أراد الفضل بن يحيى والفضل بن الربيع والفضل بن سهل ، ثم نكبه المعتصم فقالوا :
ليبك على الفضل بن مروان نفسه * فليس له باك من الناس يعرف
لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها * وفارقها وهو الظلوم المعنف
إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أيّ شيء فاتنا منه نأسف