وفيه أيضا : أسر عتيبة بن الحارث بن شهاب يوم شعب جبلة ، فقيد في القد ، فكان يبول على قده حتى عفن ، فلما دخل الشهر الحرام هرب ، فأفلت منهم بغير فداء . وفي تعليق السيرافي على كتاب سيبويه : ان ابن الصعق - وصعق جده قيل له الصعق لأنه كان يطعم الناس بتهامة ، فهبت ريح ، فسفت في جفانه التراب ، فشتمها ، فرمي بصاعقة فقتلته - كان أسر وبرة بن روماس الكلبي أخا النعمان بن المنذر لامه ، فأرسل إليه النعمان ان يطلقه ، فأبى حتى يحكّم ، فحكمه ، فاحتكم مائة فرس ومائة بعير ومائة شاة ومائة سيف ومائة رمح وألف قوس وألف درع ، فأرسل إليه بذلك فخلّى سبيله ( 1 ) . « وان امرأ دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف » أي : الهلك « لحري » أي : جدير « ان يمقته » أي : يبغضه « الأقرب ولا يأمنه الأبعد » بعد عمله مع القريب بما أهلكه ، أشار عليه السّلام بعمله مع قومه حيث فتح باب حصن النجير لزياد البياضي والمهاجر حتى قتلا من فيه . وفي ( الأغاني ) : لما انهزم ابن الأشعث وأسر أصحابه كان فيهم أعشى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦
ونواحي دستبي ، فأسر فلم يزل أسيرا في أيدي الديلم مدة ، ثم إن بنتا للعلج الّذي أسره هويته ، فصارت إليه ليلا ، فمكنّته من نفسها ، فأصبح وقد واقعها ثماني مرات ، فقالت له : أهكذا تفعلون بنسائكم قال : هكذا يفعل كلّنا . فقالت له : بهذا العمل نصرتم ، أفرأيت أن خلصتك أتصطفيني لنفسك . فقال لها : نعم وعاهدها ، فلما كان الليل حلت قيوده ، وأخذت به طرقا تعرفها ، حتى خلصته وهربت معه ، فقال شاعر من أسرى المسلمين :
فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الفداة ايورها
هامش
( 1 ) راجع ما نقله عنه ابن منظور في لسان العرب 10 : 199 ، مادة ( صعق ) .