تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

زمانه ، ولم يتكلّم في قضية الأشعث تقية من أبي بكر لأنهّ فعل ذلك في وليمة أخته . ولما زوجّه أبو بكر للمفاخرة وأولم الأشعث بما فعل للمفاخرة كانت نتيجة تلك المصاهرة المشئومة تولد قاتلين لابن رسول اللّه وسيد شباب أهل الجنة . « فما فداك من واحدة منهما ما لك ولا حسبك » قال ابن أبي الحديد : لا يريد عليه السّلام به الفداء الحقيقي ، فان الأشعث فدي في الجاهلية بفداء يضرب به المثل ، فيقال « أعلى فداء من الأشعث » ، وانما يريد عليه السّلام ما دفع عنك الأسر مالك ولا حسبك ( 1 ) . قلت : انما المثل « أوفى فداة من الأشعث » والأمثال لا تغير ، ذكره العسكري في ( أمثاله ) ، والمراد به أسره الأول ، وأما الثاني فقد عرفت أن أبا بكر جعل فداءه تزويجه أخته ، وانما في الثاني يضرب المثل بوليمته التي عرفت . وانما قال عليه السّلام ( فما فداك من واحدة منهما ما لك ولا حسبك ) لأن ذوي الكمال يمنعهم كمالهم من أسرهم أو أخذ الفدية منهم . ولقد أسر متمم بن نويرة ، ففداه جمال أخيه مالك ومقاله ، ففي الأغاني : دخل متمم على عمر ، فقال له عمر : ما أرى في أصحابك مثلك . فقال : أما واللّه اني مع ذلك لأركب الجمل الثفال واعتقل الرمح المثلوب ، ولقد أسرتني بنو تغلب في الجاهلية ، فبلغ ذلك أخي مالكا ، فجاء ليفديني منهم ، فلما رآه القوم أعجبهم جماله ، وحدثهم فأعجبهم حديثه ، فأطلقوني له بغير فداء . هذا ، وفي ( الأغاني ) : كان أعشى همدان ممّن أغزاه الحجاج بلد الديلم

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 292 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 25 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )