غيرها ، فأبى زياد ذلك ولجّ فاستغاث شيطان بأخيه ، فقال لزياد : دعها وخذ غيرها ، فأبى ولجّ الغلامان ولج زياد وقال لهما : لا تكونن شذرة عليكما كالبسوس ، فهتف الغلامان : يا لعمرو أنضام ونضطهد ، ان الذليل من أكل في داره ، وهتفا مسروق بن معديكرب فقال لزياد : أطلقها ، فأبى فقال مسروق :
يطلقها شيخ بخديه الشيب * ملمعا فيه كتلميع الثوب
ماض على الريب إذا كان الريب
ثم قام فأطلقها ، فاجتمع إلى زياد أصحابه ، واجتمع بنو وليعة وأظهروا أمرهم ، فبيّتهم زياد وهم غارون ، فقتل منهم جمعا كثيرا ونهب وسبى ولحق فلهم بالأشعث ، فقال لا أنصركم حتى تملّكوني ، فملكوه وتوجّوه كما يتوج الملك من قحطان ، فخرج إلى زياد في جمع كثيف ، وكتب أبو بكر إلى المهاجرين أبي أمية وهو على صنعاء أن يسير بمن معه إلى زياد ، فاستخلف وسار ، فلقوا الأشعث وهزموه ، وقتل مسروق ولجأ الأشعث والباقون إلى الحصن المعروف بالنجير ، فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا ، ونزل الأشعث ليلا إلى المهاجر وزياد ، فسألهما الأمان على نفسه حتى يقدما به على أبي بكر ، فيرى فيه رأيه على أن يفتح لهم الحصن ويسلّم إليهم من فيه ، وقيل بل كان في الأمان عشرة من أهل الأشعث - فآمناه وأمضيا شرطه ، ففتح لهم الحصن ، فدخلوه واستنزلوا كلّ من فيه ، وأخذوا أسلحتهم ، وقالوا للأشعث : اعزل العشرة ، فعزلهم فتركوهم وقتلوا الباقين - وكانوا ثمانمائة - وقطعوا أيدي النساء اللاتي شمتن بالنبي ، وحملوا الأشعث إلى أبي بكر موثقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم وزوجّه أخته أم فروة بنت أبي قحافة - وكانت عمياء - فولدت للأشعث محمّدا وإسماعيل وإسحاق ، خرج الأشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة ، فما مر بذات أربع إلا عقرها وقال للناس :