هذه وليمة البناء وثمن كلّ عقيرة في مالي - إلخ ( 1 ) . وفي ( أمثال الكرماني ) في عنوان « أولم من الأشعث » : ارتد الأشعث في جملة أهل الردة ، فأتى به أبو بكر أسيرا ، فأطلقه وزوجّه أخته رغبة منه في شرفه ، فخرج من عند أبي بكر ودخل السوق ، فاخترط سيفه ثم لم تلقه ذات أربع إلّا عرقبها من عقير وبقر وفرس ، ومضى فدخل دارا من دور الأنصار ، فصار الناس حشدا إلى أبي بكر وقالوا : هذا الأشعث قد ارتد ثانية ، فبعث أبو بكر إليه فأشرف إلى السطح وقال : يا أهل المدينة اني غريب ببلدكم وقد أولمت بما عرقبت فليأكل كلّ انسان ما وجد وليغد علي من كان له قبلي حق ، فلم يبق دار من دور المدينة إلّا دخلها من ذلك اللحم ولا رؤي أشبه بيوم الأضحى من ذلك اليوم ، فضرب أهل المدينة به المثل فقالوا « أولم من الأشعث » ، وقال الأصبغ بن حرملة الليثي لأبي بكر في مصاهرته هذه :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤
أتيت بكندي قد ارتد وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا
فكان ثواب النكث احياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا
ولو أنه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا واتبعته عشرا
فقل لأبي بكر لقد شنت بعدها * قريشا وأخملت النباهة والذكرا
أما كان في تيم بن مرة واحد * تزوجه لولا أردت به الفخرا
ولو كنت لما أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدمتها ذخرا
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمدا حويت ولا أجرا ( 2 )
قلت : وكانت وليمته وليمة جاهلية ، وما عقره ما أهلّ به لغير اللّه ، وقد حكم أمير المؤمنين عليه السّلام بحرمة مثله في قضية أبي الفرزدق التي كانت في
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 293 - 296 ، والطبري في تاريخه 2 : 542 ، سنة 11 .
( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 379 .