2
الحكمة ( 287 ) وسئل عليه السّلام عن القدر فقال : طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تسَلْكُوُهُ - وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تلَجِوُهُ - وَسِرُّ اللَّهِ فَلَا تتَكَلَفَّوُهُ أقول : الأصل فيه ما رواه ابن بابويه في ( توحيده ) باسناده عن عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عن القدر . فقال : بحر عميق فلا تلجه . قال : أخبرني عن القدر . فقال : طريق مظلم فلا تسلكه . قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر . قال : سرّ اللّه فلا تكلفه . قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر . فقال أمير المؤمنين : أما إذا أبيت فإني سائلك ، أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه . فقال له الرجل : بل كانت رحمة اللّه لهم قبل أعمالهم . فقال : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا . وانطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف اليه عليه السّلام فقال : أبا المشية الأولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط ، فقال : وانك لبعد في المشية ، اما اني سائلك عن ثلاث لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا : أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء أو كما شاءوا . فقال : كما شاء . قال : فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاءوا . فقال : لما شاء . قال : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا . فقال : كما شاء . فقال : قم فليس لك من المشية شيء ( 1 ) . وروى ابن طلحة الشافعي في ( مطالب سؤوله ) باسناده عن عبد اللّه بن جعفر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أعجب ما في الانسان قلبه - إلى أن قال - فقام اليه رجل شهد وقعة الجمل فقال له : أخبرنا عن القدر . فقال : بحر عميق فلا