ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ ( 1 ) . قال الكراجكي : ان جناية المجبّرة على الإسلام كثيرة ، بحملها المعاصي على اللّه تعالى وقولها : إنهّ لا يكون ما أراده تعالى ، وإنهّ لا قدرة للكافر على الخلاص من كفره ، ولا سبيل للفاسق إلى ترك فسقه ، وإن اللّه قضى بالمعاصي على قوم وخلقهم لها وجعلها فيهم ليعاقبهم عليها ، وقضى بالطاعات على قوم وخلقهم لها وفعلها فيهم ليثيبهم عليها ، وهذا الاعتقاد القبيح يسقط عن المكلف الحرص على فعل الطاعة والاجتناب عن المعصية ، لأنهّ يرى أنّ اجتهاده لا ينفع ، وحرصه لا يغني . نعوذ باللهّ ممّا يقولون . وأنشدت بعض أهل العدل :
سألت المخنّث عن فعله * على م تخنثت يا ماذق
فقال ابتلاني بداء العضال * وأسلمني القدر السابق
ولمت الزناة على فعلهم * فقالوا بهذا قضى الخالق
وقلت لآكل مال اليتيم * وأنت امرؤ فاسق
فقال - ولجلج في قوله - * أكلت وأطعمني الرازق
وكلّ يحيل على ربهّ * وما فيهم أحد صادق ( 2 )
وفي ( الطرائف ) : كان ثمامة في مجلس الخليفة وأبو العتاهية حاضر ، فالتمس أبو العتاهية من الخليفة مناظرة ثمامة ، فأذن له ، فحرّك أبو العتاهية يده - وكان مجبّرا - وقال : من حرّك هذه قال ثمامة - وكان يقول بالعدل - من أمهّ زانية . فقال أبو العتاهية للخليفة : شتمني ثمامة في مجلسك .
فقال ثمامة للخليفة : ترك مذهبه ، يزعم أن اللّه حرّكها فلأي شيء غضب
هامش
( 1 ) ص : 27 .
( 2 ) كنز الكراجكي : 46 .