تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

تلجه . فقال ، أخبرنا عن القدر . فقال : سرّ اللّه فلا تبحث عنه . فقال : أخبرنا عن القدر . فقال : لما أبيت أمر بين الأمرين لا جبر ولا تفويض . فقال : ان فلانا - لرجل حاضر - يقول بالاستطاعة . فقال عليه السّلام : عليّ به ، فلما رآه قال له الاستطاعة تملكها مع اللّه أو من دون اللّه - وإيّاك أن تقول واحدة منهما فترتد قال : فما أقول قال : قل أملكها باللهّ ان شاء ملّكنيها . . . ( 1 ) . وروى قريبا منه في ( الفقه الرضوي ) - وزاد - ثم قيل له عليه السّلام الرابعة : انبئنا عن القدر . فقال : ما يَفْتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بعَدْهِِ ( 2 ) . وروى المصنّف : في ( مجازاته النبوية ) قريبا من معنى العنوان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : ومن ذلك قوله وقد سمع ناسا من أصحابه يتذاكرون القضاء والقدر انكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغور ( 3 ) . هذا القول مجاز لأنهّ صلّى اللّه عليه وآله شبه القضاء والقدر حقيقة علمهما ومعرفة كنههما بالشعبين اللذين غورهما بعيد واقتحامهما شديد وطالب غايتهما مجهود ، يقول صلّى اللّه عليه وآله : ان علمهما كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه ولا يهتدى إليه . قوله عليه السّلام « طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللّه فلا تتكلفّوه » روى ( توحيد الصدوق ) مسندا عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في القدر : ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ

هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 26 - 27 .
( 2 ) فقه الرضا : 408 ، والآية 2 من سورة فاطر .
( 3 ) المجازات : 313 .