عليه العقل ، قال عز وجل : وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 1 ) ، وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 2 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سيَئِّهُُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 3 ) ، يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 4 ) ونعلم أنّ الكفر أعظم العسر ، وقال تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ( 5 ) فإذا كان خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يريد منهم غيرها ، وقال تعالى : وَلا يَرْضى لعِبِادهِِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يرَضْهَُ لَكُمْ ( 6 ) . وفي ( الطرائف ) : سأل رجل من المجبّرة بعض أهل العدل عن آية ظاهرها أنّ اللّه أضلّهم . فقال له : تفصيل الجواب يطول عليك وربما لا تفهمه ولا تحفظه ولكن عرّفني : أما تعتقد أنت وسائر المسلمين أن القرآن نزل حجّة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله فلو كانت هذه الآيات التي تتعلّق بها باطنها مثل ظاهرها في أنهّ تعالى منع الكفار والعصاة من الطاعة كان القرآن نزل حجّة للكفار والعصاة للنبي على النبيّ ، فكانوا يستغنون بهذه الآيات عن محاربته وقتل أنفسهم ويقولون له : إن ربّك الذي جئت برسالته وكتابك الذي جئت به ، يشهدان أنهّ قد منعنا عن الاسلام وقد لزمك تركنا ، فكان القرآن يصير حجّة لهم عليه ( 7 ) . « ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا وذلك » هكذا في ( المصرية ) ( 8 ) والصواب : ( ذلك ) بلا واو كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 9 ) ذلِكَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) غافر : 31 .
( 2 ) آل عمران : 108 .
( 3 ) الاسراء : 38 .
( 4 ) البقرة : 185 .
( 5 ) الذاريات : 56 .
( 6 ) كنز الكراجكي : 44 - 45 . والآية 7 من سورة الزمر .
( 7 ) الطرائف 2 : 328 .
( 8 ) نهج البلاغة 3 : 167 من الكلام 78 .
( 9 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 227 - ابن ميثم ( الطبع الحجري ) 3 : 474 .