تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

وليس له أمر ، فانقطع ( 1 ) . هذا ، وروى ابن شعبة في ( تحفه ) : أن الحسن البصري كتب إلى الحسن بن علي عليه السّلام : أما بعد فانّكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللّجج الغامرة والأعلام النيّرة الشاهرة ، وكسفينة نوح التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا ابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك ، فإنّ من علم اللّه علمكم وأنتم شهداء على الناس ، واللّه الشاهد عليكم ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) . فأجابه الحسن عليه السّلام : وصل إليّ كتابك ، ولولا ما ذكرت من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذن ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرهّ وأنّ اللّه يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على اللّه فقد فجر ، إنّ اللّه لم يعص مكرها ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من المهلكة ، بل هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا ، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّا ، وإن انتهوا إلى المعصية فشاء أن يمنّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وان لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها ، بل منّ عليهم بأن بصّرهم وعرّفهم وحذّرهم وأمرهم ونهاهم ، لا جبلا لهم على أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، وللهّ الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ( 3 ) . ورواه ( المنية والأمل ) مع اختلاف على نقل ( جمهرة الرسائل ) ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الطرائف 2 : 341 .
( 2 ) آل عمران : 34 .
( 3 ) تحف العقول : 231 .
( 4 ) المنية الأمل : 130 ، عن جمهرة الرسائل 2 : 25 الرسالة 25 .