عقولهم ، لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربانيّة ، ولا بقدرة الصمديّة ، ولا بعظم النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنهّ بحر زاخر خالص للهّ تعالى ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيّات والحيتان ، تعلو مرة وتسفل أخرى ، في قعره شمس تضيء لا ينبغي أن يطّلع عليها إلّا اللّه الواحد الفرد ، فمن تطّلع إليها فقد ضادّ اللّه تعالى في حكمه ونازعه في سلطانه وكشف عن ستره وسره ( 1 ) . وسئل بعضهم عن القدر فقال : الناظر في قدر اللّه كالناظر في عين شمس ، يعرف ضوءها ولا يقف على حدودها . وسئل آخر عنه فقال : فلم اختصمت فيه العقول ، وتقاول فيه المختلفون ، وحق علينا أن نرد ما التبس علينا إلى ما سبق علينا من حكمه . هذا ، وفي ( إعتقادات الصدوق ) : روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام عدل عن حائط مائل إلى مكان آخر ، فقيل له : أتفرّ من قضاء اللّه فقال : أفر من قضاء اللّه إلى قدره . وسئل عليه السّلام أيضا عن الرقية هل تدفع من القدر شيئا فقال : هي من القدر ( 2 ) . هذا ، وممّا ورد عنه عليه السّلام في ذلك غير العنوانين ما رواه ( التحف والتوحيد ) عنه قال : الأعمال على ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ، أما الفرائض فبأمر اللّه تعالى ورضائه ، وقضائه وتقديره ، ومشيته وعلمه ، وأما الفضائل فليست بأمر اللّه ، ولكن برضاء اللّه ، وقضائه وقدره ، ومشيته وعلمه ، وأما المعاصي فليست بأمر اللّه ، ولكن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩١
هامش
( 1 ) التوحيد : 383 ح 32 .
( 2 ) إعتقادات الصدوق : 7 .