يفعل لما فيه الخروج عن سنن التكليف وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال هشام بن عبد الملك لغيلان : ويحك قد أكثر الناس فيك فنازعنا بأمرك فإن كان حقّا اتّبعناك ، وإن كان باطلا نزعت عنه . قال : نعم . فدعا هشام ميمون بن مهران ليكلمّه ، فقال له غيلان : أشاء اللّه أن يعصى فقال له ميمون : أفعصي كارها ، فسكت فقال هشام : أجبه فلم يجبه فقال هشام : لا أقالني اللّه إن أقلته ، وأمر بقطع يديه ورجليه ( 2 ) . « ولم يرسل الأنبياء لعبا ولم ينزّل الكتاب للعباد عبثا » قال الكراجكي : ممّا يدل على أنهّ سبحانه لا يريد المعاصي والقبائح ولا يجوز أن يشاء شيئا منها وانهّ كاره لها ساخط لجميعها ، فهو أنهّ تعالى نهى عنها ، والنهي إنّما يكون بكراهة الناهي للفعل المنهيّ عنه ، ألا ترى أن أحدنا لا يجوز أن ينهى إلّا عمّا يكرهه ، فلو كان النهي في كونه نهيا غير مفتقر إلى الكراهية ، لم يجب ما ذكرناه ، لأنهّ لا فرق بين قول أحدنا لغيره : « لا تفعل كذا » وقوله : « أنا كاره له » ، كما لا فرق بين قوله : « افعل » أمرا له وقوله : « إنّي مريد منك أن تفعل » ، وإذا كان سبحانه كارها لجميع المعاصي والقبائح من حيث كان ناهيا عنها استحال أن يكون مريدا لها لاستحالة أن يكون مريدا وكارها لأمر واحد على وجه واحد . ويدلّ على ذلك أيضا أنهّ لو كان مريدا للقبيح لوجب أن يكون على صفة نقص وذم إن كان مريدا له بلا إرادة ، وان كان مريدا بإرادة وجب أن يكون فاعلا لقبيح ، لأن إرادة القبيح قبيحة . وقد دل السمع من ذلك على مثل ما دل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) كنز الكراجكي : 45 - 46 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 203 .