تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ( 1 ) . « ولم يعص مغلوبا » في ( كنز الكراجكي ) : سأل أهل العدل المجبّرة عن مسألة ألزموهم بها ، فقالوا لهم : أخبرونا عن رجل نكح إحدى المحرّمات عليه في أحد المساجد العظيمة في نهار شهر رمضان وهو عالم غير جاهل أتقولون ان اللّه تعالى أراد منه هذا الفعل على هذه الصفة . قالت المجبرة : بلى للهّ إرادة . قال لهم أهل العدل : أخبرونا عن إبليس هل أراد ذلك أم كرهه قالت المجبرة : بلى هذا إنّما يريده إبليس ويؤثره . قال لهم أهل العدل : فأخبرونا لو حضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلم بذلك أكان يريده أم يكرهه . قالت المجبرة : بل يكرهه ولا يريده . قال لهم أهل العدل : فقد لزمكم على هذا أن تثنوا على إبليس وتقولوا إنهّ محمود لموافقة إرادته لإرادة اللّه تعالى ، وتذمّوا النبيّ لمخالفة إرادته لإرادة اللّه تعالى . وقد كنت أوردت هذه المسألة في مجلس بعض الرؤساء وعنده جمع فقال أحدهم - وكان يميل إلى الجبر - ان كانت هذه المسألة لا حيلة للمجبّرة فيها فعليكم أيضا مسألة أخرى لا خلاص لكم ممّا يلزمكم منها . فقلت : وما هي فقال : إذا كان اللّه لا يشاء المعصية وإبليس يشاؤها ثم وقعت معصية من المعاصي فقد لزم من هذا أن تكون مشية إبليس غلبت مشية اللّه . فقلت له : انما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ، ولو كنّا نقول إن اللّه تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة ويضطرهّ إليها وان يحول بينه وبين المعصية بالقسر والالجاء لزمنا ما ذكرت ، وقد أبان تعالى ذلك فقال وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ( 2 ) وقال وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ( 3 ) وإنّما لم

هامش
( 1 ) البقرة : 261 .
( 2 ) هود : 118 .
( 3 ) السجدة : 13 .