فزعوا إلى الحصن المذاكى عندهم * وسط البيوت يردن في الأرسان
إلى أن قال :
فأصيب في تسعين من أشرافهم * أسرى مصفدة إلى الأذقان
« والاسلام أخرى » قال ابن أبي الحديد : ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما قدمت كندة حجابا قبل الهجرة ، عرض نفسه عليهم ، كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة - من بني عمرو بن معاوية - ولم يقبلوه ، فلما هاجر النبيّ وتمهدت دعوته ، وجاءته وفود العرب ، جاءه وفد كندة فيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلموا ، فأطعم النبيّ بني وليعة من صدقات حضرموت - وكان قد استعمل زياد بن لبيد البياضي الأنصاري على الصدقات ، فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها وقالوا : لا ظهر لنا ، فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينه وبينهم شر كاد أن يكون حربا ، فرجع منهم قوم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكتب زياد إلى النبيّ يشكوهم .
وفي هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لبني وليعة : لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم . قال عمر : فما تمنيت الامارة إلّا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا ، فأخذ بيد علي عليه السّلام وقال : هو هذا . ثم كتب لهم كتابا إلى زياد ، فوصلوا إليه بالكتاب ، وقد توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة وغنت بغاياهم وخضبن أيديهن .
قال الطبري : فأمر أبو بكر زيادا على حضرموت ، وأمره بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم ، فبايعوه إلّا بني وليعة ، فلما خرج ليقبض الصدقات من بني عمرو بن معاوية أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر - وكانت صفية نفيسة اسمها شذرة - فمنعه الغلام عنها وقال : خذ