وفي ( الطرائف ) : رووا أن أبا حنيفة اجتاز على موسى بن جعفر عليه السّلام فأراد امتحانه فقال له : المعصية ممن فقال له : اجلس حتى أخبرك ، فجلس بين يديه فقال له : لا بد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما ، فان كانت من اللّه فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد فعليه وقع الأمر وإليه توجهّ النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت له الجنّة أو النار . فقال أبو حنيفة : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ( 1 ) . « وسقط الوعد والوعيد » عن ( المنية والأمل ) : كتب ابن عباس إلى مجبّرة الشام : أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضلّ المتقون وتنهون الناس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون يا أبناء سلف المقاتلين وأعوان الظالمين ، وخزّان مساجد الفاسقين ، وعمّار سلف الشياطين ، هل منكم إلّا مفتر على اللّه يحمل اجرامه عليه وينسبها علانية اليه وهل منكم إلّا السيف قلادته والزور على اللّه شهادته أعلى هذا تواليتم أم عليه تماليتم حظكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأكبر ، عمدتم إلى موالاة من لم يدع للهّ مالا إلّا أخذه ، ولا منارا إلّا هدمه ، ولا مالا ليتيم إلّا سرقه أو خانه ، فأوجبتم لأخبث خلق اللّه أعظم حق اللّه ، وتخاذلتم أهل الحق حتى ذلّوا وقلوا ، وأعنتم أهل الباطل حتى غروا وكثروا ( 2 ) . أيضا : كتب غيلان إلى عمر بن عبد العزيز : هل وجدت حكيما يعيب ما يصنع ، أو يصنع ما يعيب ، أو يعذب على ما قضى ، أو يقضي ما يعذب عليه أم هل وجدت رشيدا يدعو إلى الهدى ثم يضل عنه أم هل وجدت رحيما يكلف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٢
وإن نالني منه العقاب فإنّما * أتيت من الإنصاف في الحكم والعدل
هامش
( 1 ) الطرائف 2 : 328 . والآية 34 من سورة آل عمران .
( 2 ) المنية والأمل : 129 .