هذا ، وروى ( مجالس المفيد ) عن عيسى بن عمر قال : كان ذو الرمّة يذهب إلى النفي في الأفعال ، وكان رؤبة يذهب إلى الإثبات فيها ، فاجتمعا يوما عند بلال ابن أبي بردة - وهو والي البصرة وكان يعرف ما بينهما من الخصومة - فحضّهما على المناظرة ، فقال رؤبة : واللّه لا يفحص طائر فحوصا ولا يقرمص سبع قرموصا إلّا كان ذلك بقضاء اللّه وقدره . فقال له ذو الرمّة : ما أذن اللّه للذئب أن يأخذ حلوبة عالة عيايل صرايل . فقال له رؤبة : أفبمشيته أخذها أم بمشية اللّه فقال ذو الرمة : بل بمشيته . فقال رؤبة : هذا واللّه الكذب على الذئب . فقال ذو الرمة : واللّه الكذب على الذئب أهون من الكذب على ربّ الذئب ( 2 ) . « ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) : « لو كان ذلك كذلك » ( 4 ) . وهو الصحيح . هذا وقال محمود الوراق :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨١
ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم
وقوله :
وليس بهيّاب إذا شدّ رحله * يقول عداني اليوم واق وحاتم ( 1 )
أعاذل لم آت الذنوب على جهل * ولا انها من فعل غيري ولا فعلي
ولا جرأة مني على اللّه جئتها * ولا أن جهلي لا يحيط به عقلي
ولكن بحسن الظن منّي بعفو من * تفرّد بالصنع الجميل وبالفضل
فإن صدق الظنّ الذي قد ظننته * ففي فضله ما صدّق الظن من مثلي
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 : 405 مادة ( وقى ) .
( 2 ) أمالي المفيد : 107 ح 1237 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 167 من الكلام 78 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 227 ، وابن ميثم ( الطبع الحجري ) 3 : 474 .