تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

قول المصنّف : ( ومن كلام له عليه السّلام للسائل ) هكذا في ( المصرية الأولى ) ( 1 ) ولكن في ابن أبي الحديد : ومن كلامه عليه السّلام للسائل الشامي . وفي ( ابن ميثم ) : ومن كلام له للشامي ( 2 ) . فالظاهر أن أصل النهج كان هكذا لصحّة نسختهما ، فيرد عليه ان السائل لم يكن شاميا بل عراقيا شهد معه صفّين ، كما صرّح به في طريق الصدوق . نعم ورد ورود شيخ شامي عليه عليه السّلام في خبر آخر وسؤاله وسؤالات أخر ، فروى ( الفقيه ) : أنه بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يعبىّ ء أصحابه للحرب إذ أتاه شيخ عليه سجية السفر ، فقال له : إنّي أتيتك من ناحية الشام ، وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضائل ، وإنّي أظنّك ستغتال ، فعلّمني ممّا علّمك اللّه . قال : نعم يا شيخ ، من اعتدل يوماه فهو مغبون - إلى أن قال - فقال الشيخ : فأين أذهب وأدع الجنّة ، وأرى الجنّة وأهلها معك . . . ( 3 ) . ( لمّا سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره ) إشارة إلى قوله عليه السّلام « ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلّا وللهّ فيه قضاء وقدر » وقوله : « مه يا شيخ فو اللّه لقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين » . « ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما » قد عرفت أن لفظ الروايات « وقدرا حتما » وهو أحسن ، فلم نر استعمال « حاتم » إلّا بمعنى الغراب الأسود ، كقوله :

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 167 من الكلام 78 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 227 - ابن ميثم ( الطبع الحجري ) 3 : 474 وفيه : ومن كلام له عليه السّلام للشامي .
( 3 ) الفقيه 4 : 273 ح 9 .