وقدرا لازما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مسيء لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها . يا شيخ إنّ اللّه عزّ وجلّ كلّف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ . فنهض الشيخ وهو يقول - إلى أن قال زائدا على ما مرّ من الشعر - :
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا
لا لا ولا قائلا ناهية أوقعه * فيها عبدت إذن يا قوم شيطانا
فلا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا
ورواه مسندا عن عبد اللّه بن نجيح عن جعفر عن محمد عن آبائه عليهم السّلام ، وعن عكرمة عن ابن عباس - إلى أن قال - وذكر الحديث مثله سواء إلّا أنهّ زاد : فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بهما فقال عليه السّلام : الأمر من اللّه والحكم ، ثم تلا هذه الآية وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إيِاّهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : ذكره أبو الحسين في ( غرره ) في بيان أن القضاء والقدر قد يكون بمعنى الحكم والأمر . وروى عن الأصبغ قال : قام شيخ إلى عليّ عليه السّلام فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه وقدره فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلّا بقضاء اللّه وقدره . فقال الشيخ : فعند اللّه
هامش
( 1 ) التوحيد : 380 - 382 . والآية 33 من سورة الإسراء .