« ينافس ما يفنى ، ويسامح ما يبقى » على العكس ممّا قال تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . ختِامهُُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 1 ) ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( 2 ) . « يرى الغنم مغرما والغرم مغنما » وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ( 3 ) ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ( 4 ) . وفي ( المناقب ) : فرّق الرضا عليه السّلام بخراسان ماله كلهّ في يوم عرفة ، فقال له الفضل بن سهل : ان هذا المغرم . فقال : بل هو المغنم ، لا تعدّنّ مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما ( 5 ) . « يخشى الموت ولا يبادر الفوت » مع أن الفرصة تمرّ مرّ السحاب ويجب اغتنام الحياة قبل الممات وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 6 ) ، أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ( 7 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) المطفّفين : 22 - 26 .
( 2 ) الحديد : 23 .
( 3 ) التوبة : 98 .
( 4 ) الأنفال : 36 .
( 5 ) المناقب 4 : 361 .
( 6 ) المنافقون : 10 - 11 .
( 7 ) فاطر : 37 .