تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

دينه شيء ، والسحرة لما قال لهم فرعون وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ( 1 ) لايمانهم بموسى قالوا له قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ . الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذهِِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنّا ( 2 ) . « يصف العبرة ولا يعتبر » كما أن أكثر الناس يصفون الحق ولا يعملون به « ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ » قال الشاعر :

ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم
وقيل بالفارسية :
واعظان كاين جلوه در محراب ومنبر ميكنند * چون بخلوت مى روند آن كار ديگر ميكنند ( 3 )

« فهو بالقول مدلّ » من الدلال . « ومن العمل مقلّ » في ( تاريخ بغداد ) : لقي رجل يحيى بن أكثم - وهو يومئذ على قضاء القضاة - فقال له : كم آكل قال : دون الشبع . قال : فكم أضحك قال : لا يعلو صوتك . قال : فكم أبكي قال : لا تملّ البكاء من خشية اللّه . قال : فكم أخفي من عملي : قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه قال : ما يقتدي بك البرّ الخيّر ، ويؤمن عليك قول الناس . فقال الرجل : سبحان اللّه قول قاطن وعمل ظاعن ( 4 ) . قلت : قال الرجل ذلك لأن يحيى كان بالعكس عملا ، وكان معروفا بعمل اللواط بل القول بحليته .

هامش
( 1 ) طه : 71 .
( 2 ) طه : 72 - 73 .
( 3 ) ديوان حافظ . چاپ غنى وقزوينى .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 : 200 ، والنقل بتصرف .