تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الجاهل على الزرابيّ ( 1 ) . وفي ( تفسير القمي ) في وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجَهْهَُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ ( 2 ) كان بالمدينة فقراء مؤمنون أمرهم البنيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يكونوا في صفه يأوون إليها ، وكان البنيّ يتعاهدهم بنفسه ، وربّما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى البنيّ فيقرّبهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك وقالوا له اطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الأنصار اليه صلّى اللّه عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصّفّة قد لزق بالنبي والبنيّ يحدثّه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما ، فقال له البنيّ : تقدّم فلم يفعل ، فقال له البنيّ : لعلّك خفت أن يلزق بك فقره . قال : اطرد عنك هؤلاء ، فنزلت الآيات ( 3 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : جاء رجل موسر إلى البنيّ صلّى اللّه عليه وآله نقيّ الثوب فجلس ، فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى البنيّ بجنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ، فقال له البنيّ : أخفت أن يمسّك من فقره شيء قال : لا . قال : فما حملك على ما صنعت فقال : إنّ لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح ويقبّح لي كلّ حسن ، وقد جعلت له نصف مالي . فقال البنيّ صلّى اللّه عليه وآله للمعسر : أتقبل قال : لا . قال له الرجل : لم قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك ( 4 ) . « يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره » من أنصف الناس فهو

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 39 ح 2 .
( 2 ) الأنعام : 52 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 202 .
( 4 ) الكافي 2 : 262 و 263 ، ونقله بحذف بعض الرواية .