« يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر من نفسه » .
وتعذر نفسك إمّا أسأت * وغيرك بالعذر لا تعذر
وتبصر في العين منه القذى * وفي عينك الجذع لا تبصر
« ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره » والواجب أن يحكم في غيره إذا كان أكبر منه بأنهّ أكثر طاعة ، وأصغر أقلّ معصية ، وتراه في شك من معصيته ويقينه في معصية نفسه .
« فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن » في ( الأغاني ) : لمّا مات إبراهيم الموصلي كان إبراهيم بن المهدي يشرب وجواريه يغنين - وكان كالشامت بموته - واندفع يغنّي :
ستبكيه المزامر والملاهي * وتسعدهن عاتقة الدنان
وتبكيه الغويّة إذ تولّى * ولا تبكيه تالية القران
فقال بعض من حضر في نفسه : أفتراه هو إذا مات من يبكيه المحراب أم المصحف مع أنهّ كان - كما اعترف - تلميذ إبليس في الغناء ، ظهر له وعلمّه ( 1 ) . وقال دعبل فيه لمّا قام في مجلس المأمون لمّا جعل الرضا عليه السّلام ولي عهده :
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ( 2 )
« اللهو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء » وقالوا عليه السّلام : من تواضع لغنيّ لغناه ذهب ثلثا دينه ( 3 ) . وعن الكاظم عليه السّلام : محادثة العالم على المزابل ، خير من محادثة
هامش
( 1 ) الأغاني 5 : 256 ، بتصرف .
( 2 ) الأغاني 20 : 181 .
( 3 ) ميزان الحكمة لري شهري 10 : 505 - 506 ، والنقل بالمعنى .