تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمّا إِذا مَا ابتْلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رزِقْهَُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 1 ) . « يقصر إذا عمل » والحال إنهّ تعالى قال : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ( 2 ) ، سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( 3 ) . « ويبالغ إذا سأل » عن الصادق عليه السّلام : إيّاك وسؤال الناس فإنهّ ذلّ في الدنيا وحساب طويل يوم القيامة . وعن الباقر عليه السّلام : لو يعلم السائل ما في المسألة ، ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المعطي ما في العطية ، ما ردّ أحد أحدا . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن الأرزاق دونها حجب ، فمن شاء قنى حياءه وأخذ رزقه ، ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه ، والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه ثم يدخل به السوق فيبيعه بمدّ من تمر يأخذ ثلثه ويتصدّق بثلثيه ، خير له من أن يسأل الناس ، أعطوه أو حرموه ( 4 ) . « ان عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة » مع أنهّ تعالى قال وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 5 ) وقالوا عليهم السّلام : اذكروا انقطاع اللذّات وبقاء التبعات . « وإن عرته المحنة انفرج عن شرائط الملّة » فيعلم أنهّ ليس بكامل الإيمان وإلّا فالمؤمن الكامل دينه أشدّ من الجبل يؤثر في الجبل المعول ولا يؤثر في

هامش
( 1 ) الفجر : 15 - 16 .
( 2 ) البقرة : 148 ، المائدة : 48 .
( 3 ) الحديد : 21 .
( 4 ) أخرجه الكافي 4 : 20 ، 1 - 3 .
( 5 ) النازعات : 40 - 41 .