تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

أبو بكر عفا عنه وزوجّه بنته ( 1 ) . وفي تاريخ الطبري - في قصة التحكيم - قال الأشعث وأولئك الذين صاروا خوارج بعد فانا قد رضينا بأبي موسى . قال علي : انكم عصيتموني في أول الأمر ، فلا تعصوني الآن ، اني لا أرى أن اولي أبا موسى . فقال الأشعث ونفران : لا نرضى إلا به ، فإنه كان يحذّرنا ما وقعنا فيه . قال علي : ليس أبو موسى لي بثقة قد فارقني وخذل الناس عني ، ولكن هذا ابن عباس نوليه ذلك . قالوا ما نبالي كنت أنت أم ابن عباس ، لا نريد إلّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء . فقال علي : فاني أجعل الأشتر . فقال الأشعث . وهل نحن إلّا في حكم الأشتر . قال : علي : وما حكمه قال الأشعث : ان يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وأراد ، قال : فهل أبيتم إلّا أبا موسى . قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما أردتم - إلى أن قال - لما كتبت الصحيفة قال الأشتر : لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها شمالي ان خط لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة ، أو لست على بينة من ربي وضلال عدوّي ، أو لستم قد رأيتم الظفر لو لم تجمعوا على الخور . فقال له الأشعث : انك ما رأيت ظفرا ولا خورا هلم الينا ، فإنه لا رغبة بك عنّا . فقال له الأشتر : بلى واللّه لرغبة بي عنك في الدنيا للدنيا ، وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك اللّه تعالى بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي خيرا منهم ولا أحرم دما . فنظر إلى الأشعث وكأنما قصع على أنفه الحمم ( 2 ) . ويكفي في نفاقه شركته في دم أمير المؤمنين عليه السّلام كما مر من

هامش
( 1 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 18 ، والطبري في تاريخه 2 : 619 سنة 13 ، والجوهري في السقيفة : 39 وغيرهم .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 36 و 39 ، سنة 37 .