قرد ، ومتشوّقين إلى اللهب واللعب ، أو مختلفين إلى مشعبد منمّس مخرّف ، أو مستمعين إلى قاصّ كذّاب ، أو مجتمعين حول مضروب ، أو وقوفا عند مصلوب ، ينعق بهم ويصاح فلا يرتدعون ، لا ينكرون منكرا ، ولا يعرفون معروفا ، ولا يبالون أن يلحقوا البار بالفاجر والمؤمن بالكافر ، وقد بيّن ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيهم حيث يقول : « الناس اثنان : عالم أو متعلم ، وما عدا ذلك همج رعاع لا يعبأ اللّه بهم » . وسئل عليّ عليه السّلام عن العامة فقال : همج رعاع ، أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . وقد صنّف أبو عقال الكاتب كتابا في أخلاق العوام يصف فيه شيمهم ومخاطباتهم وسماّه بالملهى . . . ( 1 ) . وقال الشاعر :
وفي ( الأغاني ) : قال عثمان الورّاق : رأيت العتابي يأكل خبزا على الطريق بباب الشام ، فقلت له : ويحك أما تستحي . فقال لي : أرأيت لو كنا في دار فيها بقر كنت تستحي وتحتشم أن تأكل وهي تراك . فقلت : لا . قال : فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر ، فقام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه ، ثم قال لهم : روى لنا غير واحد أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار . فما بقي واحد إلّا وأخرج لسانه يومئ به نحو أرنبة أنفه ويقدرّه حتى يبلغها أم لا ، فلما تفرقوا قال لي العتابي : ألم أخبرك أنهم بقر ( 2 ) .