8
الحكمة ( 150 ) وقال عليه السّلام لرجل سأله أن يعظه : لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ العَمَلِ - وَيُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ - يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ - وَيَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ - إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ - يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ - يَنْهَى وَلَا يَنْتَهِي وَيَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي - يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ - وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ - يكَرْهَُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذنُوُبهِِ - وَيُقِيمُ عَلَى مَا يكَرْهَُ الْمَوْتَ مِنْ أجَلْهِِ - إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً وَإِنْ صَحَّ أَمِنَ لَاهِياً - يُعْجَبُ بنِفَسْهِِ إِذَا عُوفِيَ وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ - وَإِنْ أصَاَبهَُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وَإِنْ ناَلهَُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً - تغَلْبِهُُ نفَسْهُُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَلَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ - يَخَافُ عَلَى غيَرْهِِ بِأَدْنَى مِنْ ذنَبْهِِ - وَيَرْجُو لنِفَسْهِِ بِأَكْثَرَ مِنْ عمَلَهِِ - إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ وَإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَوَهَنَ - يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ - إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ - وَإِنْ عرَتَهُْ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ - يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلَا يَعْتَبِرُ - وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلَا يَتَّعِظُ - فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ - يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى - يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً وَالْغُرْمَ مَغْنَماً - يَخْشَى الْمَوْتَ وَلَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ - يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غيَرْهِِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نفَسْهِِ - وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طاَعتَهِِ مَا يحَقْرِهُُ مِنْ طَاعَةِ غيَرْهِِ - فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَلنِفَسْهِِ مُدَاهِنٌ - اللَّهْوُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إلِيَهِْ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ - يَحْكُمُ عَلَى غيَرْهِِ لنِفَسْهِِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لغِيَرْهِِ - يُرْشِدُ غيَرْهَُ وَيُغْوِي نفَسْهَُ - فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي