تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وما بقاء آخر * قد غاب عنه أوله والمرء لا يصحبه * في القبر إلّا عمله ( 1 )
وفي ( الأغاني ) : قال الرشيد لأبي العتاهية : عظني . قال : أخافك . فقال له : أنت آمن فأنشده :
ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها * إنّ السفينة لا تجري على اليبس

فبكى حتى بلّ كمه ( 2 ) . « ويرجى ء التوبة » أي : يؤخرها من « أرجأ » أو « أرجى » . « بطول الأمل » وهذا أحد عبقريات إبليس في إهلاك الناس ، وقد هلك من هلك قبل بذا . هذا ، ولما بعث عبد الملك بن مروان خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد إلى البصرة - وكان عليها مصعب من قبل أخيه - كان طائفة مع ذا وطائفة مع ذا ، وكان قيس السلمي مع مصعب ، وكان يستأجر الرجال يقاتلون معه ، فتقاضاه رجل أجرة فقال : غدا أعطيكها . فقال بعضهم لقيس - وكان قيس يعلم في عنق فرسه جلاجل - :

لبئس ما حكمت يا جلاجل * النقد دين والطعان عاجل
« يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين » في ( المروج ) : أظهر ابن الزبير الزهد في الدنيا مع الحرص على الخلافة وقال : إنّما بطني شبر فما عسى أن يسع ذلك من الدنيا وانا العائذ بالبيت ، وكثرت أذيته لبني هاشم مع شحهّ بالدنيا على سائر الناس ، فقال بعضهم :
تخبّر من لا قيت أنك عائذ * وتكثر قتلا بين زمزم والركن
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 320 ، في شرح الخطبة 42 .
( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني 4 : 106 ، نقله المصنف بتصرف .