وَيَسْتَوْفِي وَلَا يُوفِي - وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ ربَهِِّ وَلَا يَخْشَى ربَهَُّ فِي خلَقْهِِ قال الرضيّ : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلّا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكّر . أقول : قول المصنّف : ( وقال عليه السّلام لرجل سأله ان يعظه ) رواه ( تحف العقول ) عنه عليه السّلام أبسط ، فقال : موعظة له عليه السّلام في وصف المقصرين . . . ( 1 ) . ورواه الجاحظ في ( بيانه ) عنه عليه السّلام أخصر ، وأخذه عنه عبد اللّه بن عباس فوعظ به ابنه علي بن عبد اللّه بن عباس كما رواه المفيد في ( أماليه ) ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « لا تكن ممّن يرجوا الآخرة بغير العمل » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) والصواب : ( بغير عمل ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 4 ) ، نهى عليه السّلام عن رجاء الآخرة بدون عمل ، لأنه كمن رجا ضرب البيدر بدون زرع ، وقد قال تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 5 ) وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يدّع مدّع ولا يتمنّ متمنّ أنهّ ينجو إلّا بعمل ورحمة ، لو عصيت هويت ، اللّهمّ هل بلّغت . ومن الشعر المنسوب إليه عليه السّلام كما قال ابن أبي الحديد في غير هذا الموضع :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٥
غرّ جهولا أمله * يموت من جا أجله
ومن دنا من حتفه * لم تغن عنه حيله
هامش
( 1 ) تحف العقول : 157 .
( 2 ) أمالي المفيد : 329 ح 2 م 392 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 189 ، من الكلام 150 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 356 .
( 5 ) النحل : 32 .