في غزاة حنين مع النبيّ . وذكر ثمامة بن أشرس قال : كنت مارّا في السوق ببغداد ، فإذا أنا برجل اجتمع الناس عليه فنزلت عن بغلتي وقلت : لشيء ما هذا الاجتماع ودخلت بين الناس ، فإذا أنا برجل يصف كحلا معه أنهّ ينجع من كل داء يصيب العين ، فنظرت إليه فإذا عينه الواحدة برشاء والأخرى ما سوكة ، فقلت له : يا هذا لو كان كحلك كما تقول ، نفع عينيك . فقال لي : أهاهنا اشتكت عيناي انما اشتكتا بمصر . فقال كلهم : صدق وما انفلتّ من نعالهم إلّا بعد كدّ . وكان في أيام الرشيد ببغداد متطبب يطبب العامة بصفاته وكان دهريا يظهر أنه من أهل السنة والجماعة ويلعن أهل البدع ويعرف بالسنّيّ تنقاد إليه العامة فكان يجتمع إليه في كل يوم بقوارير الماء خلق . فإذا اجتمعوا وثب قائما على قديمه فقال لهم : يا معشر المسلمين قلتم لا ضار ولا نافع الا اللّه فلأيّ شيء تسألوني عن مضاركم ومنافعكم الجئوا إلى ربكم وتوكّلوا على بارئكم حتى يكون فعلكم مثل قولكم . فيقولون : اي واللّه صدقنا فكم من مريض لم يعالج حتى مات ( 1 ) . قوله عليه السّلام في الأوّل ( هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرّقوا لم يعرفوا ) وفي الثاني ( هم الذين إذا اجتمعوا ضرّوا ، وإذا تفرّقوا نفعوا ) في ( كامل الجزري ) : جرت في سنة ( 601 ) ببغداد بين أهل باب الازج وأهل المأمونية محاربة بسبب أن الأولين قتلوا سبعا ، فأرادوا أن يطوفوه فمنعهم الاخيرون فقتل جمع وخرج جمع ونهب دور ، وكذلك بين أهل قطفتا والغريبة - من محال غربي بغداد - جرت محاربة بسبب قتل سبع أراد الأوّلون طوفه فمنعهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 32 - 34 .