بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 1 ) . وكذلك الجاهل إمّا أن يترك آخرته لدنياه ، وإمّا دنياه لآخرته ، وقالوا عليهم السّلام : ليس منّا من ترك آخرته لدنياه ومن ترك دنياه لآخرته ، والجاهل إمّا لا يكسب ويكون كلا على الناس وإمّا يحرص ولا يجمل في كسبه ، وكلاهما ضلال . وفي ( بيان الجاحظ ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يؤتى يوم القيامة بالوالي جلد فوق ما أمر اللّه به ، فيقول له الرب : عبدي لم جلدت فوق ما أمرتك به فيقول : رب غضبت لغضبك . فيقول : أكان ينبغي لغضبك أن يكون أشد من غضبي ثم يؤتى بالمقصّر فيقول له : عبدي لم قصّرت عمّا أمرتك به فيقول : رب رحمته . فيقول : أكان ينبغي لرحمتك أن تكون أوسع من رحمتي فيصيّرهما إلى النار ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : ذكر عند أبي حنيفة جهم ومقاتل فقال : كلاهما مفرّط ، أفرط جهم حتى قال إنه تعالى ليس بشيء ، وأفرط مقاتل حتى جعله مثل خلقه ( 3 ) . هذا ، وأنشد شاعر نصر بن يسار بخراسان أرجوزة تشبيبها مئة ومديحها في نصر عشرة ، فقال له نصر : واللّه ما تركت كلمة عذبة ولا معنى لطيفا الا وقد شغلته عن مديحي بتشبيبك ، فان أردت مديحي فاقتصد ، فأتاه فأنشده :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٧
هل تعرف الدار لامّ عمرو * دع ذا وحبّر مدحة في نصر
هامش
( 1 ) الفرقان : 67 .
( 2 ) البيان والتبيين 2 : 25 ، باختلاف في اللفظ .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 : 166 ، نقله بتصرف .