وقال أبو عبيدة : الغوغاء شيء شبيه بالبعوض إلّا أنهّ لا يعضّ ولا يؤذي وهو ضعيف ، فمن صرفه وذكره جعله بمنزلة قمقام ، والهمزة مبدلة من واو ، ومن لم يصرفه جعله بمنزلة عوراء ( 1 ) . قال المسعودي في ( مروجه ) : من أخلاق العامة أن يسوّدوا غير السيّد ، ويفضّلوا غير الفاضل ، ويقولوا بعلم غير العالم ، وهم أتباع من سبق إليهم من غير تمييز بين الفاضل والمفضول ، والفضل والنقصان ، ولا معرفة للحق من الباطل عندهم . وقال الجاحظ : سمعت رجلا من العامة - وهو حاج وقد ذكر له البيت - يقول : إذا أتيته من يكلمني وأخبره صديق له أن رجلا من العامة قال له - وقد سمعه يصلي على محمد صلّى اللّه عليه وآله - ما تقول في محمد هذا أربنا هو وذكر لي بعض اخواني : ان رجلا من العامة بمدينة السّلام رفع إلى بعض الولاة الطالبين لأصحاب الكلام على جار له أنه يتزندق ، فسأله الوالي عن مذهب الرجل فقال : انه مرجى ء قدري إباضي رافضي يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص . فقال له الوالي : ما أدري على أيّ شيء أحسدك على علمك بالمقالات ، أو على بصرك بالأنساب . وأخبرني رجل من اخواننا من أهل العلم قال : كنا نقعد نتناظر في أبي بكر وعمر وعلي ومعاوية وما يذكره أهل العلم فيهم ، وكان قوم من العامة يأتون فيستمعون منّا فقال لي يوما بعضهم - وكان من أعقلهم وأكبرهم لحية - كم تطنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان . فقلت : فما تقول أنت قال : من تريد قلت : علي . قال : أوليس هو أبو فاطمة . قلت : ومن كانت فاطمة قال : امرأة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنت عائشة أخت معاوية . قلت : فما كانت قصة علي قال : قتل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري 6 : 2450 .