فقال له نصر : لا هذا ولا ذاك ، ولكن أمر بين الأمرين ( 1 ) . وفي ( المعجم ) : قال الجاحظ : يجب للرجل أن يكون سخيّا لا يبلغ التبذير ، شجاعا لا يبلغ الهوج ( 2 ) ، محترسا لا يبلغ الجبن ، ماضيا لا يبلغ القحة ( 3 ) ، قوّالا لا يبلغ الهذر ( 4 ) ، صموتا لا يبلغ العيّ ، حليما لا يبلغ الذلّ ، منتصرا لا يبلغ الظلم وقورا لا يبلغ البلادة ، ناقدا لا يبلغ الطيش ، ثم وجدنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد جمع ذلك كله في كلمة واحدة ، وهو قوله « خير الأمور أوساطها » ، فعلم أنه صلّى اللّه عليه وآله قد أوتي جوامع الكلم وعلم فصل الخطاب ( 5 ) .
6
الحكمة ( 199 ) وقال عليه السّلام في صفة الغوغاء : هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا - وَقِيلَ بَلْ قَالَ ع - هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا - فَقِيلَ قَدْ عَرَفْنَا مَضَرَّةَ اجْتِمَاعِهِمْ فَمَا مَنْفَعَةُ افْتِرَاقِهِمْ - فَقَالَ ع يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ - فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ كَرُجُوعِ الْبَنَّاءِ إِلَى بنِاَئهِِ - وَالنَّسَّاجِ إِلَى منَسْجَهِِ وَالْخَبَّازِ إِلَى مخَبْزَهِِ أقول : قول المصنّف : ( في صفة الغوغاء ) في ( الصحاح ) ، قال الأصمعي : الجرادة إذا صارت لها أجنحة وكادت تطير قبل أن تستقلّ فتطير ، غوغاء ، وبه شبهّ الناس .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 7 : 186 .
( 2 ) الهوج : الحمق والطيش : والتسرّع .
( 3 ) القحة : بكسر القاف وفتحها : قلة الحياء .
( 4 ) الهذر : مصدر هذر كلامه ، كثر في الخطأ والباطل .
( 5 ) معجم الأدباء 16 : 110 - 111 .