لهن جزاء غير هذا ، ثم رحل عنه ( 1 ) . « وكل تقصير به مضر وكل افراط له مفسد » قال تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 2 ) . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ( جوامع كلماته ) : خير الأمور أوساطها ( 3 ) . هذا ، وعن المأمون : الناس ثلاثة ، فمنهم مثل الغذاء لا بدّ منه على كل حال ، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض ، ومنهم كالداء مكروه على كل حال .
5
الحكمة ( 70 ) وقال عليه السّلام : لَا تَرَى الْجَاهِلَ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً الافراط ، تجاوز الحد ، والتفريط ، التقصير والتضييع له حتى يفوت ، وكلاهما مذمومان ، وإنّما الممدوح الحد الوسط . ومن كلمات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الجامعة : خير الأمور أوساطها ( 4 ) ، وقال الشاعر :
وإنّ بين التفريط والإفراط * مسلكا منجيا من الإيراط
الإيراط مصدر أورطه ، أي : أوقعه فيما لا خلاص له منه .
وصدق عليه السّلام : فالجاهل إمّا ان يبخل ولا ينفق أصلا . أو ينفق ويسرف مع أنّ اللّه تعالى قال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ
هامش
( 1 ) المروج 4 : 240 - 242 .
( 2 ) الفرقان : 67 .
( 3 ) رواه النهاية 5 : 184 ، وسط .
( 4 ) رواه النهاية 5 : 184 مادة ( وسط ) .