خلا من آل فاطمة الديار * فمنزل أهلها منها قفار
فغنته فقال الفتى : أظنهما مكيتين وما فهمتا ، ثم التفت إلى الأخرى فقال : يا سيدتي أين الحش . فقالت لها صاحبتها : ما يقول قالت : يسألك ان تغنيه :
أوحش الدقرات والدير منها * فعناها بالمنزل المغمور
فغنته ، فقال الفتى : أظنهما عراقيتين وما فهمتا عني ، ثم التفت إلى الأخرى فقال لها : أعزك اللّه أين المتوضأ . فقالت لها صاحبتها : ما يقول قالت : يسألك أن تغنيه :
توضأ للصلاة وصل خمسا * وأذن بالصلاة على النبيّ
فغنته فقال : أظنهما حجازيتين وما فهمتا عني . ثم التفت إلى الأخرى فقال : يا سيدتي أين الكنيف فقالت لها صاحبتها : ما يقول لك . قالت : يسألك ان تغنيه :
تكنّفني الواشون من كل جانب * ولو كان واش واحد لكفانيا
فقال : أظنهما يمانيتين وما فهمتا عني ، ثم التفت إلى الأخرى فقال : يا هذه أين المستراح فقالت لها صاحبتها : ما يقول قالت يسألك ان تغنيه :
ترك الفكاهة والمزاحا * وقلى الصبابة واستراحا
فغنته والمولى يسمع ذلك وهو متناوم ، فلما اشتدّ به الأمر أنشأ يقول :
تكنفني السلاح وأضجروني * على ما بي بتكرير الأغاني
فلما ضاق عن ذاك اصطباري * ذرقت به على وجه الزواني
ثم إنه حل سراويله وسلح عليهما ، وانتبه المولى في أثر ذلك ، فلما رأى ما نزل بجواريه قال : يا أخي ما حملك على هذا الفعل قال : يا ابن الفاعلة لك جوار يرين المخرج صراطا مستقيما لا يدللني عليه ، فلم أجد