وفي ( العقد ) قال أبو اليقظان : كان هلال بن سعد التميمي أكولا ، فيزعمون أنه أكل جملا وأكلت امرأته فصيلا ، فلما أراد أن يجامعها لم يصل إليها ، فقالت له : وكيف تصل اليّ وبيني وبينك بعيران ( 1 ) وقال المدائني : كان سليمان بن عبد الملك بدابق فأتي بسلّين أحدهما مملو بيضا والآخر تينا . فقال : اقشعروا البيض ، فجعل يأكل بيضة وتينة حتى فرغ من السلين ، ثم أتوه بقصعة مملوة مخّا بسكر ، فأكله فأتخم ومرض فمات ( 2 ) . هذا ، وفي ( المروج ) رحل رجل من بني هاشم من الكوفة إلى ابن عمهّ بالمدينة ، فأقام عنده حولا لم يدخل مستراحا ، فلما كان بعد الحول أراد الرجوع إلى الكوفة فحلف عليه أن يقيم عنده أياما أخر ، فأقام وكان للرجل قينتان فقال لهما : أما رأيتما ابن عمي وظرفه ، أقام عندنا حولا ولم يدخل مستراحا . فقالتا له : فعلينا أن نصنع له شيئا لا يجد معه بدّا من الخلاء . قال شأنكما وذلك ، فعمدتا إلى خشب العشر - وهو مسهل - فدقتّاه وطرحتاه في شرابه ، فلما حضر وقت شرابهما قدمتاه إليه وسقتا مولاهما من غيره ، فلما أخذ الشراب منهما تناوم المولى وتمغّص الفتى ، فقال للّتي تليه : يا سيدتي أين الخلاء فقالت لها صاحبتها : ما يقول لك . قالت : يسألك ان تغنيه :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٤
إذا لم يكنّ غانيات . قال : كلّا إنّي أجيعهنّ فلا يأثرن ، واعرّيهنّ فلا يظهرن .
« وان أفرط به الشبع كظته البطنة » الكظّة بالكسر : ما يعتري الانسان من الامتلاء من الطعام ، قال حاتم :
يرى الخمص تعذيبا وإن نال شبعة * يبت قلبه من قلة الهمّ مبهما
هامش
( 1 ) العقد الفريد 8 : 13 ، وفيه « كان هلال بن الاسعر التميمي . . . فيزعمون أنه أكل فصيلا وأكلت امرأته فصيلا . . . » .
( 2 ) العقد الفريد 8 : 15 ، وفيه « اقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بسلّين أحدهما مملوء بيضا . . . » .