تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وفي ( المروج ) : إعتلّت حبابة جارية يزيد بن عبد الملك ، فأقام يزيد أياما لا يظهر للناس ، ثم ماتت ، فأقام أياما لا يدفنها جزعا عليها حتى جيفت ، فقالوا : إنّ النّاس يتحدّثون عنك بجزعك ، وإنّ الخلافة تجل عن ذلك ، فدفنها وأقام على قبرها فقال :
فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو النفس لا بالتجلّد

ثم أقام بعدها أياما قلائل ثم مات ( 1 ) . « وإن عضتّه الفاقة شغله البلاء » في ( العقد ) : كان أبو الشمقمق الشاعر أديبا طريفا محارفا صعلوكا متبرّما قد لزم بيته في أطمار مسحوقة ، وكان إذا استفتح عليه أحد بابه خرج فنظر من فرج الباب ، فإن أعجبه الواقف فتح له وإلّا سكت ، فدخل عليه بعض إخوانه ، فلمّا رأى سوء حاله قال : إنّا روينا في بعض الحديث « ان العارين في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة » . قال : إن كان ما تقول حقا لأكوننّ بزازا يوم القيامة ( 2 ) . وفي كتاب ما للهند : من لا مال له إذا أراد أن يتناول أمرا قعد به العدم فيبقى مقصّرا عما أراد كالماء الذي يبقى في الأودية من مطر الصيف فلا يجري إلى بحر ولا نهر بل يبقى مكانه حتى تنشفه الأرض ( 3 ) . « وان جهده الجوع قعد به الضعف » في ( شعراء ابن قتيبة ) - في أعشى قيس - كان أبوه يدعى قتيل الجوع ، وذلك أنه كان في جبل ، فدخل غارا فوقعت صخرة من الجبل فسدت فم الغار فمات فيه جوعا ( 4 ) . هذا ، فقيل لعقيل بن علقمة ، لو زوّجت بناتك ، فإنّ النساء لحم على وضم

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 198 .
( 2 ) العقد الفريد 2 : 352 ، نقله بتصرف في العبارة .
( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 2 : 353 .
( 4 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة ( طبعة دار صادر بيروت ) : 135 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )