تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

والمذموم ما إذا كان له قدرة على تدبير وحيلة والا فلا ، فكان هشام بن الحكم بعد وقوف هارون على حجاجه في الإمامة أراد قتله ، وكان قدّم ليضرب عنقه واتفق ان نجا فاعتلّ من الخوف ، فكان إذا وصف طبيب له علته يكذبه ويقول له : علتي فزع القلب مما أصابني . « وإن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة » أي : اختلسته ، كان علي بن الكرماني استأمن إلى أبي مسلم ، فأمره أبو مسلم أن يسمّي له خاصته ليولّيهم ويأمر لهم بجوائز وكسا ، فسمّاهم له فقتلهم جميعا ( 1 ) . « وان أفاد مالا أطغاه الغني » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : كون هذه الفقرة ( وان أفاد مالا أطغاه الغنى ) بعد فقرة « وان أصابته مصيبة فضحه الجزع » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) ، ولأن المناسب أن يكون : « وإن عضتّه الفاقة » بعد « وإن أفاد مالا » . كَلّا إِنَّ الْإِنْسانَ . لَيَطْغى أَنْ رآَهُ ( 4 ) ، وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لعِبِادهِِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ( 5 ) ، وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 6 ) . « وان أصابته مصيبة فضحه الجزع » إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مسَهَُّ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مسَهَُّ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 7 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 388 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 175 ، من الكلام رقم 108 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 371 ، ابن ميثم 3 : 478 .
( 4 ) العلق : 6 و 7 .
( 5 ) الشورى : 27 .
( 6 ) الزخرف : 33 .
( 7 ) المعارج : 19 - 21 .