تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

فأرسل إلى الكرماني : ويلك لا تغترر فو اللّه إنّي لخائف عليك وعلى أصحابك منه ، ولكن هلم إلى الموادعة فندخل مرو ، فنكتب بيننا كتابا بصلح - وهو يريد أن يفرق بينه وبين أبي مسلم - فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في المعسكر وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبة في مئة فارس وعليه قرطق خشكشونة ، ثم أرسل نصر : أخرج لنكتب بيننا الكتاب فأبصر نصر منه غرة فوجهّ إليه ابن سريع في نحو من ثلاثمئة فارس فالتقوا في الرحبة ، فاقتتلوا بها طويلا ، ثم إن الكرماني طعن في خاصرته فخر عن دابته وحماه أصحابه حتى جاءهم ما لا قبل لهم به فقتل نصر الكرماني وصلبه ( 1 ) . « وان ناله » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : ( وإن عاله ) كما في ( ابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « الخوف شغله الحذر » في ( الطبري ) - في غزوة حنين - كان جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري ، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة ، فلما نزل دريد قال : ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويعار الشاء ، وبكاء الصبي قالوا : ساق مالك مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم . فقال : اين مالك فدعي له . فقال له : إنك أصبحت رئيس قومك ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويعار الشاء ، وبكاء الصغير قال : سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال : ولم قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم . قال : هل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . . . ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 370 و 371 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 175 ، من الكلام رقم 108 .
( 3 ) ابن ميثم ( الطبع الحجري ) 3 : 478 ، وفيه « وان غاله » وكتب في الهامش « ناله صح » .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 71 ، ونقله المصنّف بتصرف .