تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

وعن الباقر عليه السّلام : ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار ، وأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسهّ فإنّ الرحم إذا مست سكنت ( 1 ) . هذا ، وفي ( نسب قريش مصعب الزبيري ) : حجّ مروان بن عبد الملك مع أخيه الوليد بن عبد الملك - والوليد يومئذ خليفة - فجرى بينهما محاورة ، فغضب الوليد فأمصهّ فتفوه مروان بالرد عليه ، فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه فمنعه من ذلك ، فقال لعمر : « قتلتني رددت غيظي في جوفي » ، فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه ، فقال الشاعر :

لقد غادر القوم اليمانون إذ غدوا * بوادي القرى جلد الجنان مشيّعا فسيروا فلا مروان للقوم إذ شقوا * وللركب إذ أمسوا مكلّين جوّعا ( 2 )

والرذيلة ما إذا استتبع الغضب غيظا يؤدي إلى الانتقام بأكثر مما يستحقه الخصم ، وأما ان ترك الانتقام رأسا فهو فضيلة ، قال تعالى وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 3 ) كما أنه إذا انتقم بقدر الاستحقاق يكون عدالة ، قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ( 4 ) . « وإن أسعده الرضا نسي التحفّظ » في ( الطبري ) - في محاربة نصر بن سيّار والكرماني في خراسان - بعث أبو مسلم حين عظم الأمر بين الكرماني ونصر إلى الكرماني « إني معك » ، فقبل وانضم إليه ، فاشتد ذلك على نصر

هامش
( 1 ) الكافي 2 : 302 - 304 - 1 و 2 و 11 و 12 .
( 2 ) نسب قريش لمصعب الزبيري : 162 ، ونقله بتصرف .
( 3 ) الشورى : 36 و 37 .
( 4 ) الشورى : 40 .