تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

وأغنى من البحر ، وأقسى من الحجر ، وأشد حرارة من النار ، وأشد بردا من الزمهرير ، وأثقل من الجبال الراسيات فقال له : يا هذا الحق أرفع من السماء ، والعدل أوسع من الأرض ، وغنى النفس أغنى من البحر ، وقلب الكافر أقسى من الحجر ، والحريص الجشع أشدّ حرارة من النار ، واليأس من روح اللّه أشدّ بردا من الزمهرير ، والبهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات ( 1 ) . وقالوا : عاقب الزهري رجلا ، فمات فخرج هاربا وتوحّش وضرب فسطاطا ، فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : اني أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك ( 2 ) . « وان عرض له الغضب اشتد به الغيظ » في ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فإنّ رجس الشيطان يذهب عنه عند ذلك . وعن الصادق عليه السّلام قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : علّمني . قال : اذهب ولا تغضب . فقال الرجل : قد اكتفيت بذلك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا السلاح ، فلما رأى ذلك لبس سلاحه ثم قام معهم ثم ذكر قول النبيّ « لا تغضب » فرمى السلاح ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدو قومه ، فقال : يا هؤلاء ما كان لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا أو فيكموه . فقال القوم : فما كان فهو لكم ، نحن أولى بذلك منكم ، فاصطلح القوم وذهب الغضب . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل .

هامش
( 1 ) الخصال : 348 ح 21 .
( 2 ) أخرجه ذيل الطبري : 116 .